الشيخ محمد المؤمن القمي

85

كلمات سديدة في مسائل جديدة

رحم غير زوجته ، فيساوق ما مرّ في خبر الخصال بقوله عليه السّلام : « أفرغ ماءه في امرأة حراما » وقد عرفت دلالة مثله أيضا على حرمة تركيب النطفة بمائه وماء الأجنبية ومن يحرم عليه نكاحها . فالحاصل : أنّ دلالة الحديث على الحرمة في الصورة المفروضة في بحثنا تامّة . ثمّ إنّه لمّا كان الحديث في مقام تعليل العشرين جلدة المزيدة في حدّ الزنا وهذه العشرون تزاد في حدّ كلّ من الرّجل والمرأة فلا محالة تكون علّة لزيادتها في حدّ المرأة الزانية أيضا ، ويراد بالتعليل فيها أنها زيدت هذه لتضييعها النطفة ووضعها إيّاها في غير موضعها الذي أمرها اللَّه عزّ وجلّ به . وبالجملة : فيدلّ الحديث بتعليله هذا على أنّ الحرمة المذكورة لا تختصّ بالرجل بل تعمّه والمرأة الزانية التي هي شريكة معه في وضع النطفة في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به . فدلالة الحديث على حرمة تركيب النطفة من ماء الرجل وبييضة امرأة يحرم عليه جماعها على كلّ منهما تامّة . إلا أنّ الكلام في سنده ، فإنه رغما لنقله في الكتب المذكورة مشتمل في إسناده على عدّة مجاهيل ، واللَّه العالم . وربما يقال بدلالة قوله تعالى في وصف المؤمنين والمصلّين وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * « 1 » على عدم الجواز . بيان الدلالة : أنه تعالى عدّ من صفات المؤمنين حفظ فروجهم عن غير أزواجهم وملك يمينهم ، وحكم بأنّ من لم يحفظها عن غيرهنّ وابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون عن حدود اللَّه والظالمون لأنفسهم . فتدلّ الآيات على

--> ( 1 ) المؤمنون : 5 - 7 ، المعارج : 29 - 31 .